عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
221
الاستخراج لأحكام الخراج
وزعم أن الإجماع القديم انعقد على جوازه ، ولكن يقال : الإقطاعات القديمة إنما تعرف في إقطاع التمليكات ، وأما إقطاع الاستغلال فلا يعرف في زمان السلف . وقد أنكر الإمام أحمد على أمراء زمانه أنهم يقطعون من شاءوا ثم ينتزعون منه ذلك . والإقطاع لا ينتزع ممن أقطعه « 1 » . وهذا يدل على أنه لم يعهد إقطاع الاستغلال للمنافع . حتى زعم بعض أعيان الشافعية المتأخرين : أن أصحابهم لم يذكروه في كتبهم بالكلية وكأنه لم يقف على كلام الماوردي - في « الأحكام السلطانية » - فإنه ذكر فيها إقطاع الخراج كما ذكره القاضي ، بل القاضي اتبعه في ذلك « 2 » . وذكر القاضي عياض المالكي ، ذكر جوز إقطاع الاستغلال من أرض بيت المال « 3 » . وقد حمل بعضهم إقطاع النبي صلى اللّه عليه وسلم من البحرين على أنه أقطع من جزية أهلها ؛ لان البحرين كانت صلحا « 4 » ، ولم تؤخذ عنوة حتى يملك المسلمون رقاب أرضها . ولكن روي عن الزهري ما يخالف ذلك ، وأنها كانت أرض فيء « 5 » ، وقد سبق ذكره . وممن صرح بإقطاع المنافع للاستغلال ، القاضي أبو يعلى في كتاب « الأحكام السلطانية » « 6 » . وحمل كلام أحمد في إقطاع عثمان رضي اللّه عنه من السواد على ذلك كما
--> ( 1 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 207 ) . ( 2 ) « الأحكام السلطانية » للماوردي ( 221 - 223 ) . ( 3 ) « جواهر الإكليل شرح مختصر العلامة خليل في مذهب الإمام مالك » ( 2 / 702 ) . ( 4 ) « الأموال » لأبي عبيد ( 146 ) . ( 5 ) « الخراج » ليحيى بن آدم ( 47 ) . ( 6 ) « الأحكام السلطانية » لأبي يعلى ( 232 - 235 ) .